محمد بن القاسم ابن الأنباري
83
الزاهر في معاني كلمات الناس
ومجروح وجريح . والغسلين : هو ما يسيل من صديد أهل النار . وقولهم : رجل مؤمن قال أبو بكر : معناه مصدّق للَّه ورسله ، يقال : قد آمنت بالشيء ، إذا صدّقت به . قال اللَّه عز وجل : * ( يُؤْمِنُ بِالله ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * ( 1 ) ، فمعناه : يصدق اللَّه ويصدق المؤمنين ، وقال الشاعر ( 2 ) : ومن قبل آمنا ، وقد كان قومنا * يصلَّون للأوثان قبل محمدا معناه : ومن قبل آمنّا محمدا ، أي : صدّقنا محمدا ، فمحمد : منصوب بمعنى التصديق ، وهو بمنزلة قول الآخر ، أنشده علي بن المبارك الأحمر والخليل وسيبويه ( 3 ) : إذا تغنّى الحمام الورق هيّجني * ولو تغرّبت عنها أمّ عمّار نصب أم عمار بهيجني ، لأن المعنى : ذكَّرني أمّ عمار . وقولهم : رجل مسلم قال أبو بكر : فيه قولان ، قال قوم : المسلم : المخلص للَّه العبادة ، وقالوا : هو مأخوذ من قول العرب : قد سلم الشيء لفلان ، إذا خلص له ، قال اللَّه تعالى : * ( ورَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ ) * ( 4 ) ، معناه : خالصا لرجل . وقال قوم : المسلم معناه : المستسلم لأمر اللَّه ، المتذلل له ، واحتجوا بقول الشاعر ( 5 ) : فقلنا اسلموا إنّا أخوكم * فقد برئت من الإحن الصدور أراد : فقلنا استسلموا . قالوا : فالمسلم الذي يعتقد الاستسلام للَّه والإيمان به
--> ( 1 ) سورة التوبة : آية 61 . ( 2 ) اللسان ، مادة : ( أمن ) . ( 3 ) البيت للنابغة ، ديوانه ، ص 235 . ( 4 ) سورة الزمر : آية 29 . ( 5 ) البيت للعباس بن مرداس ، ديوانه ، ص 52 .